وهبة الزحيلي

102

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ، وَما لا تُبْصِرُونَ بينهما طباق السلب . المفردات اللغوية : فَلا أُقْسِمُ لا حاجة للقسم لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم ، أو أن المراد بهذه الصيغة القسم ، أي فأقسم ، وهو مستأنف ، ولا : زائدة . بِما تُبْصِرُونَ من المشاهدات والمخلوقات . وَما لا تُبْصِرُونَ أي بما غاب عنكم ، فهذا قسم بالمشاهدات والمغيبات ، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها . إِنَّهُ أي القرآن . لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي لقول جبرائيل أو محمد عليهما السلام ، رسول كريم على اللّه ، يبلغه عن اللّه تعالى ، فإن الرسول لا يقول عن نفسه ، والمراد به هنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قول الأكثرين . وأما المراد به في سورة التكوير فهو جبريل عليه السلام في قول الأكثرين . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما يزعمون ؛ لأن الرسول ليس بشاعر . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ كما يزعمون تارة أخرى ، والكاهن : من يدعي معرفة الغيب . قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ أي تصدقون تصديقا قليلا ، والقلة بمعناها الظاهر ، وحمل الزمخشري القلة على العدم والنفي ، أي لا تؤمنون البتة ، وقال أبو حيان : لا يراد ب قَلِيلًا هنا النفي المحض كما زعم الزمخشري ، فإن هذا لا يكون في حال النصب ، وإنما في حال الرفع ما تَذَكَّرُونَ تتذكرون ، وقرئ : يذكرون بالياء ، و ما مزيدة للتأكيد . والخلاصة : أنهم آمنوا بأشياء يسيرة ، وتذكّروها ، مما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الخير والصلة والعفاف ، فلم تغن عنهم شيئا . تَنْزِيلٌ بل هو تنزيل . تَقَوَّلَ أي النبي ، سمى الافتراء تقولا ؛ لأنه قول متكلّف ، والأقوال المفتراة أقاويل ، تحقيرا بها . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ لنلنا منه عقابا بالقوة والقدرة . الْوَتِينَ نياط القلب ، وهو عرق متصل بالقلب ، إذا انقطع مات صاحبه . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ أي لا أحد عن القتل أو عن النبي . حاجِزِينَ مانعين أو دافعين ، والمراد : لا مانع لنا عنه من حيث العقاب . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أي وإن القرآن لموعظة لأهل التقوى ؛ لأنهم المنتفعون به . أَنَّ مِنْكُمْ أيها الناس . مُكَذِّبِينَ بالقرآن ، ومنكم مصدّقين . وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ، وإن القرآن لحسرة عليهم إذا رأوا ثواب المؤمنين المصدقين به ، وعقاب المكذبين به . وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ وإن القرآن اليقين الحق الذي لا ريب فيه . فَسَبِّحْ نزّه اللّه بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه ، وشكرا على ما أوحى إليك . وباء بِاسْمِ زائدة .